السيد كمال الحيدري

427

رسائل فقهية

ولكنّ عدم المسّ هو الأفضل مع كونه ليس محرّماً . الوجه الثاني : أن نحمل الروايات المانعة على عدم جواز الانتفاع بالميتة وأجزائها التي تحلّها الحياة بالنحو الذي يُنتفع بالمذكّى ، أي : أنّ الروايات المانعة لا تُريد المنع مطلقاً وإنّما تريد المنع من حيثيّة معيّنة ، وهي : أن لا نتعامل مع الميتة تعامل المذكّى ، أي : كما يجوز الانتفاع بالمذكّى فيما لا يُشترط فيه الطهارة فكذلك يجوز ذلك في الميتة ، وأمّا الموارد التي يُشترط فيها الطهارة - كالصلاة والأكل - فإنّه لا يجوز استعمال الميتة فيه ، وعليه فإنّه لا يُوجد تنافٍ في المقام ، حيث إنّ الروايات المانعة تمنع من التعامل في الموارد التي لا يُشترط فيها الطهارة . الوجه الثالث : حمل الأخبار المجوّزة على التقيّة ، وأمّا المحرِّمة فإنّها تبقى على ما هي عليه ، وعندئذ سوف ننتهي إلى عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقاً . وفي هذا المضمار ذكر جملة من الأعلام أنّ المشهور بين علماء العامّة هو عدم جواز الانتفاع بالميتة ، فإذا كان هنالك وجه لحمل إحدى الطائفتين على التقيّة فإنّه ينبغي حمل الطائفة المانعة على التقيّة لأنّها هي الموافقة للعامّة ، لا أن نحمل الطائفة المجيزة ، ولذا يقول السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في الردّ على هذه الوجه : « وفيه : إنّك عرفت في أوّل المسألة تصريح بعضهم بذهاب أكثرهم إلى حرمة الانتفاع بالميتة حتّى بجلودها قبل الدبغ ، وقد ورد ذلك في أخبارهم أيضاً ، كما عرفت عند التعرّض للطائفة المانعة ، ومن هنا منعوا عن بيع الميتة وجلودها قبل الدبغ ، وأيضاً علّلوا حُرمة بيع الميتة بانعدام ركن البيع فيه الذي هو مبادلة مال بمال ، بدعوى أنّها لا تُعدّ مالًا عند من له دين سماويّ ، فلو كان الانتفاع بها جائزاً عندهم لما تفوّهوا بذلك التعليل العليل ، لدوران ماليّة الأشياء وجوداً وعدماً مدار جواز الانتفاع بها وحرمته » « 1 » .

--> ( 1 ) مصباح الأصول ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 116 .